السيد حيدر الآملي

317

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فإن كان الأوّل فالنّصوص غير قطعيّة متنا ولا دلالة ، أمّا متنا فلعدم تواترها ، وأمّا دلالة فلأنّها قابلة للتّأويل ، لاحتمال أن يريد بقوله : روحي ، الرّوح الذي منه ( يستمد ) يشهد روحه الشريف في الأرواح العالية وهي العقول المجردة ، بل يجب هذا التّأويل ، لئلّا يناقض ما ورد أيضا : أوّل ما خلق اللّه العقل . . . الحديث « 75 » ، ويكفي في الإضافة أدنى ملابسته .

--> ( 75 ) قوله : ما ورد أيضا : أول ما خلق اللّه العقل . . الحديث . رواه في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 99 ، الحديث 141 . روى الصدوق ( ره ) في كتابه من لا يحضره الفقيه ج 4 ، ص 267 باب النوادر الحديث 1 / 821 عن حماد بن عمرو ، وأنس بن محمد ، عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي بن أبي طالب ( ع ) ، عن النبي ( ص ) أنه قال له : يا علي : أوصيك بوصيّة فاحفظها فلا تزال بخير ما حفظت وصيّتي ، - إلى أن قال - : يا علي ! العقل ما اكتسب به الجنة وطلب به رضى الرحمان ، يا علي ! إن أول خلق خلقه اللّه عز وجل العقل فقال له : أقبل فأقبل ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال اللّه : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلى منك بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب . . . الحديث ، وهو طويل فراجع . وفي الجواهر السنيّة للحرّ العاملي ص 259 عن الكليني بإسناده عن سماعة بن مهران ، عن الصادق ( ع ) قال : إن أول ما خلق اللّه العقل ، فقال له أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، فقال اللّه : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي . . . الحديث ، قال : ورواه البرقي في المحاسن ، والصدوق في العلل . وفي أصول الكافي ج 1 ، ص 20 بإسناده عن سماعة بن مهران قال : كنت عند أبي عبد الله ( ع ) وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : إن اللّه عزّ وجلّ خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره . . . الحديث . رواه أيضا الصدوق ( ره ) في الخصال ج 2 ، ص 588 ، الحديث 13 . ورواه أيضا في علل الشرائع ص 113 ، الحديث 10 . ورواه أيضا أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة في كتابه تحف العقول في حديث وصيّة الإمام الكاظم ( ع ) لهشام ص 400 . روى أيضا في أول ما خلق القلم والماء وغيرها نذكر بعضها هاهنا وذكرنا البعض الآخر في تعليقتنا 73 و 74 فراجع . أما الماء : روى الصدوق ( ره ) في كتابه التوحيد باب التوحيد ونفي التشبيه الحديث 20 ، ص 66 بإسناده عن جابر الجعفي قال : جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر ( ع ) فقال : جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسّرها لي ، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس فقال كل صنف غير ما قال الآخر ، فقال أبو جعفر ( الباقر ) ( ع ) : وما ذلك ؟ فقال : أسألك : ما أول ما خلق اللّه عزّ وجلّ من خلقه ؟ فإن بعض من سألته قال : القدرة ، وقال بعضهم : العلم ، وقال بعضهم : الروح ، فقال أبو